عبد الملك بن زهر الأندلسي

165

التيسير في المداواة والتدبير

( ولا على حال ) « 128 » . واعلم أن انتقاض اتصال الرئة عسيرا ما يندمج « 129 » ويلتئم بسبب دوام حركتها وسخافة جوهرها وشرف المنفعة بها . فمتى آل ذلك إلى التقيّح فإن المدّة إذا كانت سوداء أو خضراء فإن الأمر يتعجل في العليل ولا يجاوز العشرين يوما وهي النهاية . وأما متى كانت المدّة بيضاء فإنّ مدّته تطول جدا . وأما العلة فإنها لا ( تبرأ ) « 130 » أصلا فيما رأوا ويحدث به حينئذ العلة المعروفة بالسّلّ . ويعرض له حمى الدّقّ وتلازمه كذلك وينفث « 131 » دائما ولا يسكن سعاله . وفي تلك الحال يقل لحمه شيئا شيئا ويذبل حتى يصير جلده شبيها بالجلود المكرّشة « 132 » وتغور عيناه ويحتد أنفه وتتقوس أظفاره وفي آخر الأمر تراه لا يمكنه أن يفتح أجفانه إلّا بكدّ ، وليس ذلك لنوم « 133 » ولكنه عجز عن الانتباه والتيقظ . وفي تلك الحال لا يمهله بعد الموت ، وليس ينتهي إلى هذه الحال إلّا بعد أن ينفث دما كثيرا في الأغلب بعقب مدّة ثم ينفث مدّة « 134 » بعقب الدم ، هكذا يتعاقبان فيه حتى ينتهي أمره فيهلك وكل شيء بقدر . وقليلا ما يموتون كذلك إلّا بعد تهيّج « 135 » أقدامهم وبعد إسهال يصيبهم لضعف القوة المغيّرة ولضعف القوة الماسكة فيهم وحينئذ يعاجلهم الموت . وأما ما دام الورم لم يقح فإنّ الفصد يبرئه بإذن اللّه . وتلطيف الغذاء حسب « 136 » ما تقدم ، ولا تخل العليل أن تسقيه ما من شأنه أن يحلّل ويفتّح وما قد عهد منه بالتجربة أنه ينفع من

--> ( 128 ) العبارة بين الهلالين من ب . ( 129 ) ل : يندفع . ( 130 ) ( تبرأ ) ساقطة من ب . ( 131 ) ب : يتعب ، ل : ينبعث . ( 132 ) كذا في ب وفي ط ، ك ، ل : المشكرة وأراد بالجلود المكرّشة المتقبّضة . يقال كرش الجلد يكرش كرشا تقبّض . وكرّش الرجل قطب وجهه وتكرّش وجهه تقبّض . ( 133 ) ب : التورم . ( 134 ) ب : بعده . ( 135 ) ط ، ك : تهيج ؛ ل : تقيح . ( 136 ) ط ، ل : حسبه . ك : حسبك .